ابن الوزان الزياتي

474

وصف افريقيا

وهذا هو كل ما استطعت أن أذكره عن مدن مملكة تونس . جبال دولة بجاية تتألف كل دولة بجاية تقريبا من جبال عالية وعرة حيث يوجد الكثير من الغابات والعيون . وتسكن هذه الجبال قبائل عريقة غنية كريمة ، تملك عددا كبيرا من الماعز ومن الثيران والخيل . وقد عاشت دائما تقريبا في حرية ، ولا سيما بعد أن سقطت بجاية بأيدي النصارى « 193 » . ويحمل كل الناس تقريبا في هذه البلاد وشما في صورة صليب على الخد ، حسب العادة القديمة التي أشرنا إليها من قبل . وغذاؤهم الرئيسي خبز الشعير . ولديهم كمية كبيرة من أشجار الجوز والتين التي تكثر على الخصوص في الجبال المحاذية للبحر والمسماة جبل زواوة « 194 » . وتوجد في هذه الجبال مناجم حديد . ويصنع من هذا الحديد سبائك صغيرة من وزن نصف رطل « 195 » تستخدم عملة . كما تضرب النقود الفضية من وزن أربع حبات « 196 » . وينبت هنا الكثير من الكتان والقنب . وتصنع منه كمية كبيرة من الأقمشة الكتانية ، وكلها غليظة خشنة . وأهل هذه البلاد يتصفون بالغيرة . وهم أقوياء البنية ومحبون لعمل الخير . وكلهم تقريبا من ذوي الهندام الحسن . وتمتد دولة بجاية هذه في قسمها الجبلي ، على طول البحر المتوسط على مسافة مائة

--> - ووصل أسطوله المؤلف من خمسين سفينة في 24 تموز ( يوليه ) تجاه ساحل طرابلس إلى أن سقطت في 25 تموز ( يوليو ) بعد مقاومة ضارية جدا لان الناس الذين كان لهم علم بذلك منذ زمن طويل كانوا بحالة أهبة للدفاع . وكانت الخسائر جسيمة وهدمت المدينة انتقاما . وعادت للإعمار بالسكان عندما عاد إليها حاكمها السابق المسلم . وبعد ان انتزع الأتراك رودس في 1523 م من فرسان نظام القديس يوحنا ، أعطاهم الإمبراطور شارلكان جزيرة مالطة وفي 1528 م عهد إليهم بطرابلس حيث أصبح أحد فرسانهم حاكما عليها . وقد انقذ القائد التركي سنان باشا طرابلس من أيدي أتباع نظام القديس يوحنا بتاريخ 4 آب ( أغسطس ) 1551 م رغم الدفاع المستميت الذي قام به القائد العام في هذه المدينة وهو الفارس الفرنسي دوكامبري . ( 193 ) « المقصود هنا هو انهم لم يكونوا ملتزمين بدفع الضرائب لا سيما بعد ان سقطت عاصمة المنطقة بأيدي الاسبان » ( المترجم ) ( 194 ) جبال زواوة هي جبال القبائل الكبرى حاليا إلى الغرب من بجاية . ويعتبر السكان البربر القائليون أنفسهم من زواوة . ( 195 ) حوالي 175 غرام . ( 196 ) 20 غرام .